الاسس البيداغوجية للتدريس بالكفايات

الاسس البيداغوجية للتدريس بالكفايات


مشاركة الموضوع

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته , اعزائي متابعي موقع تربية الاجيال , نقدم لكم موضوع يجب على جميع نساء و رجال التربية و التعليم بجميع اصنافهم معرفته احسن معرفة و هو الاسس البيداغوجية للتدريس بالكفايات .

الاسس البيداغوجية للتدريس بالكفايات

   ـ  مدخل نحو مفهوم الكفايات :

     تتمتع لفظة المقاربة  بدلالات عديدة حسب مجالات التداول .غير أن أهمها دلالتان :

  • الأولى مستمدة من الحقل الأكاديمي و تفيد محاولة تناول موضوع أو مشكل معين أو مسألة أو إشكالية ما من جميع الجوانب و معالجتها بتكوين تصور عام عنها .
  • الثانية مستمدة من المجال العسكري و تفيد محاولة محاصرة هدف عسكري ما و تطويقه من أجل السيطرة عليه و التحكم فيه .

بناء على هاتين الدلالتين يمكن القول إن لفظة المقاربة في مجال التربية و التعليم تعني : محاولة السيطرة و التحكم في مسارات و مسالك العملية التعليمية و ضبط اتجاهاتها بفهم عناصرها المكونة وأسسها و وسائلها و مناهجها و برامجها و مقارباتها البيداغوجية و تقنياتها الديداكتيكية … قصد تحقيق نسبة معقولة من الجودة  والمردودية ، و ذلك كله باعتماد إستراتيجية واضحة للتدريس تقطع مع الطريقة التقليدية .

 ـ الطرح الإشكالي للمجزوءة :

     منذ استقلال المغرب تعاقبت وزارات عديدة للتربية و التعليم على تدبير الشأن التربوي . و إذا كانت هذه الوزارات قد حاولت بدرجات متفاوتة القطع مع الطريقة التقليدية في التدريس ، أي الطريقة المبنية على تصور كلاسيكي لكل من المدرس والمتعلم : باعتبار المدرس عنصرا فاعلا  ممتلكا   للمعرفة و العلم  و من ثمة قطب العملية التعليمية التعلمية ، و باعتبار المتعلم عنصرا منفعلا و تلميذا مستقبلا لمعارف الأستاذ اعتمادا على أساليب سلطوية في التلقين بهدف جعله شخصية منضبطة  بالدرجة الأولى و صالحا وفق النظرة التقليدية لمفهوم ” الصلاح ” ، فإن أهم المقاربات التي اعتمدتها تلك الوزارات تظل مقاربتين أساسيتين هما : مقاربة التدريس بالأهداف ( 1980م ) وبعدها مقاربة التدريس بالكفايات ( 2000 م).

لكن إذا كان الأمر هكذا ، فإن التعرف على المفاصل الكبرى لهاتين الطريقتين في التدريس و القدرة على العمل بالمقاربة الكفاياتية يقتضي : في مرحلة أولى ، تعرف الإطار العام لمقاربة التدريس بالأهداف و مرجعياتها النظرية ؛ و في مرحلة ثانية ، تعرف مبررات تجاوزها بتبني المقاربة الكفاياتية  و تبين السياق الخاص لهذه الأخيرة  و جهازها المفاهيمي و الاستراتيجية الناجعة لبناء و تنمية الكفايات لدى المتعلم  و أنجع الطرائق البيداغوجية في ذلك .

  • فما هو الإطار الخاص لمقاربة التدريس بالأهداف و ما مرجعياتها النظرية إذن ؟
  • و ما هو السياق الخاص لمقاربة التدريس بالكفايات ؟ و ما  مبررات اختيارها ؟
  • و ماهو جهازها المفاهيمي ؟ و أية كفايات هي المستهدفة في مجال التدريس ؟
  • و بأية وضعيات تعلمية تخلق تلك الكفايات و تنمى لدى المتعلم ؟
  • و ما هي أنجع الطرائق البيداغوجية لتحقيق ذلك ؟

I ـ من مقاربة التدريس بالأهداف إلى مقاربة التدريس  بالكفايات .

          1 ـ  الإطار الخاص لمقاربة التدريس بالأهداف  و أسسها  النظرية

ارتبط ظهور و تبني مقاربة التدريس بالأهداف بالبلدان الأنغلوساكسونية ، و خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية مع بداية النصف الثاني من القرن 20م [ سنة 1948 م ] و بأسماء مجموعة من علماء النفس والتربية المنتمين للجمعية الأمريكية لعم النفس . و ما قاد إليها هو مجموع المشاكل المتعلقة بالتقويم التربوي و ما رافق ذلك من مناقشات أفضت إلى ضرورة اعتبار المؤسسة التعليمية ورشة عمل مثل المقاولة الصناعية . فحسب هؤلاء : إذا كانت المقاولة الصناعية تحقق في غالب الأحيان الربح والمردودية بواسطة إجراءات التخطيط و التحكم في الموارد و تدبير علاقات الإنتاج و الجودة …فإن ذلك ممكن على صعيد المؤسسات التعليمية . غير أن ذلك رهين بتحديد المراد من العملية التعليمية التعلمية ككل ، أي الأهداف المراد تحقيقها .

عرفت مجموعة هؤلاء الباحثين السيكولوجيين الأمريكيين بمجموعة شيكاغو . و قد تمخضت مناقشاتهم عن أهم مصنف في ثلاثة أجزاء للأهداف التربوية التي ينبغي أن تبنى عليها كل منظومة تربوية تريد أن تجعل من التعلم عمليات واقعية منظمة و مشخصة في سلوكات قابلة للملاحظة و القياس في مجالات الأفكار و المشاعر و السلوك . و هذه الأجزاء هي :

  • ” تصنيف الأهداف التربوية : المجال العقلي المعرفي ـ Taxonomie des objectifs pédagogiques : domaine cognitif ، بإشراف بنيامين بلوم  سنة 1956 .
  • ” تصنيف الأهداف التربوية : المجال الانفعالي الوجداني ـ Taxonomie des objectifs pédagogiques : domaine affecif ” ، بإشراف كراتهول سنة 1964 .
  • ” تصنيف الأهداف التربوية : المجال الحسي الحركي ـ Taxonomie des objectifs pédagogiques : domaine psycomoteur ” ، بإشراف هارو سنة 1972 .

و واضح من خلال عناوين أجزاء هذا المصنف كيف أن واضعيه قد انتبهوا ، في تصنيفهم للأهداف التي ينبغي توخي تحققها في مهنة التدريس ، إلى الأنظمة الأساسية للشخصية الإنسانية . أي الأنظمة التي تسعى كل تربية وجيهة إلى صقلها و تكوينها ، حيث يضم المجال العقلي المعرفي حسب بلوم جميع أشكال النشاط الفكري لدى الإنسان من فهم وتحليل و معرفة و مقارنة و استنتاج و تركيب و ربط و فصل و استدلال …في حين يضم المجال الانفعالي الميول و الرغبات و المشاعر و الأحاسيس و الدوافع … بينما يشمل المجال الحسي الحركي معظم المهارات السلوكية مثل الخط  و العزف و السرعة و الدقة و الإتقان …

و بناء على هذا التقسيم ميز أصحاب هاته الصنافات بين ثلاثة أنواع من الأهداف و هي :

  • الأهداف العامة ـ Objectifs géneraux  : التي تشير إلى الغايات النهائية التي تتوخاها الدولة على مستوى الفرد و المجتمع بناء على فلسفة و إيديولوجية محددة [ النموذج المقبول للشخصية داخل المجتمع ] . و تتميز عادة بكونها  مجردة ، غامضة  ، و قابلة للتأويل ، و تتصدر الوثائق التربوية و المذكرات التوجيهية للوزارة المعنية بالتعليم . [ مثال :خلق مواطن صالح يحس بانتمائه الحضاري العربي الأمازيغي الإسلامي ، و يتمتع بحس نقدي تسامحي تجاه الذات و الآخر …] .
  • الأهداف الخاصة  ـ Objectifs essenteils   : التي تتميز بكونها أقل عمومية و تجريدا من الأهداف العامة ، لكنها في الوقت نفسه غير محددة بما فيه الكفاية . و تسمى أيضا أهدافا نوعية لكونها ترتبط بمختلف التخصصات و المواد المدرسة و تتنوع بتنوعها . وغالبا ما توجد مسطرة في كتب التوجيهات الخاصة بتدريس كل مادة على حدة. [ أمثلة :أن يتعرف التلميذ خريطة بلاده … ، أن يفكر بطريقة علمية … ، أن يتذوق الموسيقى و الفن … ] .
  • الأهداف الإجرائية ـ Objectifs operationels  : التي تتميز بكونها تصاغ في عبارات واضحة و تظهر كأفعال سلوكية واقعية محددة  قابلة للملاحظة تدل على الإنجاز  أو عدمه .أمثلة : [ أن يقفز التلميذ مترا … ، أن يستظهر سورة  ” الكهف ” بصوت مسموع …] .

في إطار هذا التمييز ، حاول بعض الباحثين التربويين الإحاطة بمختلف الأهداف المتوخاة في مختلف أسلاك التعليم  ، كما حاول البعض منهم ترجمة الأهداف الخاصة تحديدا إلى أهداف إجرائية . ولعل أبرز مثال عن هاته المحاولات ما يسمى ” لائحة ميتفيسل Metffessel ” التي هي صياغة إجرائية لصنافة بلوم للأهداف الخاصة في المجال المعرفي .

تلك إذن ، هي أهم المفاهيم الأساسية المكونة لمقاربة التدريس بالأهداف . و إذا كانت أغلب وزارات التربية و التعليم في أغلب مناطق العالم قد اعتمدتها في التدريس خلال النصف الثاني من القرن 20م لكونها ساهمت بدرجة كبيرة في تقنين العملية التعليمية التعلمية و تنظيمها ، فإن ممارستها مع ذلك ما فتئت تكشف عن بعض النواقص و العيوب أهمها :

  • المركزية المفرطة عل مستويي الوزارة المعنية و المدرس : حيث تنفرد الأولى بالتحديد المسبق للأهداف العامة  ، و الخاصة أحيانا ، من العملية التعليمية التعلمية ككل ؛ في حين ينفرد المدرس بهندسة الأهداف الإجرائية و انتقائها و الإشراف على تحققها منذ البداية حتى النهاية .
  • إقصاء المتعلم و تهميشه و اعتباره عنصرا منفعلا و مستقبلا  و مستجيبا لإثارات المدرس ، و فق مبدأ  المدرسة السلوكية في ” الإثارة و الاستجابة ” .
  • الاهتمام بالرجع المعرفي لدى المتعلم و إعطائه الأولوية على الإبداع و التكوين الذاتي .
  • الإفراط في تجزيء الأهداف الإجرائية مما يصعب مهمة المدرس في هندستها و إعدادها  ، و يشتت القدرات المعرفية  لدى المتعلم .

إن هذه النواقص مجتمعة ، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى ، هي التي جعلت مقاربة التدريس بالكفايات تحل محل مقاربة التدريس بالأهداف .

2 ـ من الأهداف إلى الكفايات : الاسس الفلسفية و السياسية و العلمية .

إذا كانت المقاربة ، كما سبقت الإشارة ، تدل على عملية الإحاطة بموضوع ما وحصره أو تطويقه من جميع الجوانب قصد فهمه في جميع أبعاده … ، فإن مقاربة التدريس بالكفايات لا تبتعد عن هذه الدلالة . فهي أيضا محاولة للإحاطة بالعملية التعليمية التعلمية قصد التحكم في مسالكها و مساراتها و أبعادها التربوية الديداكتيكية البيداغوجية تفاديا لكل أشكال الاعتباط و الارتجال ،  من أجل غاية أساسية هي الجودة و المردودية في النمو و التحصيل و التعلم . و بما هي كذلك ، فهي تقتضي تحديدا مسبقا لمضامين البرامج والموارد وللتقنيات و الطرائق البيداغوجية الضرورية لتحقيق تلك الغاية . و أهم ما يميزها هو الاستعاضة عن مفهوم الأهداف بمفهوم الكفايات ، و تبنيها من قبل وزارة التربية و التعليم المغربي مع مطلع الألفية الثالثة .

و السياق الخاص الذي جاءت فيه هو نفس السياق الذي جاءت فيه مقاربة التدريس بالأهداف ، أي الرغبة في ضبط و تنظيم المؤسسة التعليمية على غرار المقاولة الاقتصادية لتحقيق الربح و الجودة و المردودية لدى كل الفاعلين التربويين في إطار العلاقة الجدلية بينهم ، و ذلك وفق منطق الاقتصاد في الجهد و التكلفة و الزمن … و تبعا لما يمليه التقدم في مجال علوم التربية .

أما الاسس الفلسفية و السياسية التي كانت من ورائها فتتمثل في الأسس و الدعامات التي نص عليها كل من  ” الكتاب الأبيض ” و ” الميثاق الوطني للتربية و التكوين ” و ” المخطط الاستعجالي ” لإصلاح المنظومة التعليمية المغربية على مستوى الإدارة التربوية والمناهج و البرامج و الطرائق والتشريعات … قصد تحيين فلسفة الدولة و رؤيتها المستقبلية لما يجب أن تكون عليه المدرسة المغربية [ مدرسة جديدة ، متجددة ، مفعمة بالحياة ، مدرسة النجاح للجميع ، مدرسة منفتحة على محيطها …] ، ولما يجب أن يكون عليه الإنسان المغربي [ مواطنا صالحا مستقلا راغبا في التعلم طيلة حياته و مشاركا في الحياة الاجتماعية ومتمتعا بقدرات التفكير والتعبير و التواصل و الفعل و التكيف مع المحيط … ] ، وهي الفلسفة التي تعكسها ، باختصار، الفقرات المدرجة في الباب الأول من ” الدليل البيداغوجي 2009  ” للتعليم الابتدائي .[  انظرها ] .

أما في ما يخص الدواعي العلمية لمقاربة التدريس بالكفايات فتتمثل في ربط الارتقاء بالمتعلم إلى الغاية المنشودة السالفة الذكر بجعل المنظومة التربوية نظاما متناغما و متكاملا من المعارف  Savoir و معارف الفعل  Savoir faireو معارف الكينونة Savoir etre  المنظمة ضمن وضعيات تعلمية و أنشطة إدماجية  ترتكز على :

  • إعطاء الأولوية للمتعلم باعتباره فاعلا أساسيا في بناء المعرفة و التعلمات لا منفذا للتخطيط و التدبير المسبق للمدرس .
  • اعتبار عملية التدريس عملية تعلمية بالدرجة الأولى و ليس عملية تعليمية لأن الغرض الأساس فيها هو إحداث فعل التعلم  و التعلم الذاتي للمتعلم بالخصوص ( بفتح المجال أمامه لتوظيف إمكاناته و قدراته بواسطة وضعيات تعلمية متنوعة تحفزه على التفاعل مع محيطه تفاعلا إيجابيا على جميع المستويات : الفكري و الوجداني  و الحسي الحركي  و السوسيوثقافي …) .
  • اعتماد طرائق  بيداغوجية متعددة كبديل عن الهندسة التجزيئية الانتقائية  للأهداف .

IIـ مقاربة التدريس بالكفايات : الجهاز المفاهيمي .

المفهوم المركزي في مقاربة التدريس بالكفايات هو مفهوم “الكفاية Compétence  ” . و تجاوره مفاهيم أخرى تتداخل معه تارة ، و تكمله تارة أخرى ، و تشوش عليه أحيانا عديدة ، و هي مفاهيم : المهارة  Habilité  و القدرة  Capacité  و الاستعداد  Aptitude  و الأداء أو الإنجاز  Performance  .

  • الكفاية ـ Compétence :

مفهوم تم تداوله بكثرة في مجال الاقتصاد ( المقاولة ) و مجال اللسانيات ، وأكثر بكثير منهما في مجال التعليم و التدريس . و لذلك لا يمكن الإحاطة بدلالته إلا من خلال تقديم نماذج من التعاريف المتكاملة التي أعطيت له خاصة في مجال التربية و التعليم .

بالرجوع إلى لسان العرب و المعجم الوسيط و كتاب التطور اللغوي التاريخي نستخلص بان لفظة الكفاية مشتقة من الفعل كفي / يكفي و تترادف كثيرا مع لفظة كفاءة التي تستعمل غالبا للدلالة على المساواة لأن الكفء هوالمساوي و المثيل و النظير . و هي نفس الدلالة الواردة في سورة الإخلاص   : ” … و لم يكن له كفؤا أحد . ” التي تشرحها الآية من سورة الشورى : ” ليس كمثله شيء . ” بمعنى  لا مثيل و لا نظير و لا مساو  لله في الأفعال و الصفات خاصة في ما له علاقة بالقدرة المطلقة لأن الكافي هو القادر .

أما في اللسان الفرنسي ، و خاصة معجم Robert   فلها أربع دلالات أساسية بحسب المجالات :

+ في مجال الإدراك العام : تعني الدراية و المعرفة العميقة و الخبرة و سعة الإطلاع .

+ في مجال القانون : تعني الجدارة و الأهلية و الاستحقاق و الاختصاص .

+ في علوم الحياة : تعني صفة النسيج أو الخلية القادرين على الاستجابة لمثير  و على التشكل و اتخاذ صفات مغايرة .

+ في اللسانيات 🙁 خاصة مع تشومسكي ) تعني قدرة مستعمل لغة طبيعية على استنباط نسق من القواعد النحوية و توليد عدد لا محدود من الجمل و فهم أخرى لم يسمعها من قبل بفضل مكتسباته .

أما في الأدبيات التربوية و البيداغوجية فلها دلالات عديدة و متقاربة إلى حد كبير، منها:

+ ” منظومة من المعارف الذهنية و المهارية التي تنظم في خطاطات إجرائية تمكن في إطار وضعيات من التعرف على المهمة الإشكالية وحلها بنشاط  و فعالية ”  Pierre Gillet 1991.

+ ” مهارة مكتسبة عن طريق استيعاب معارف ملائمة وعن طريق الخبرة والتجربة تسمح بتحديد المشكلات الخاصة وحلها “. Legendre 1993

+” هي القدرة على أداء عمل مركب ، يعتمد استحضار مجموعة من الطاقات وتوظيفها بفعالية ” . وزارة التربية كيبك 2000

  • المهارة ــ Habilité :

يقصد بالمهارة، القدرة على أداء مهمة محددة بشكل دقيق يتسم بالتناسق والنجاعة والثبات النسبي، ولذلك  يتم الحديث عن التمهير، أي إعداد الفرد لأداء مهام تتسم بدقة متناهية . ومن أمثلة المهارات ما يلي :

* مهارات التقليد والمحاكاة : التي تكتسب بواسطة تقنيات المحاكاة والتكرار ومنها: رسم أشكال هندسية / التعبير الشفوي / إنجاز تجربة…

* مهارات الإتقان والدقة .  وأساس بنائها : التدريب المتواصل والمحكم و مثالها في مادة النشاط العملي مثل: ترجمة صياغة لغوية إلى إنجاز أو عدة تجريبية.

  • القدرة ــ Capacité :

يفيد لفظ القدرة عدة معان منها: التمكن / الاستعداد / الأهلية للفعل…و لا يستقيم الحديث عنها إلا في الحالة التي يكون فيها الفرد متمكنا من النجاح في إنجاز معين قابل للملاحظة.

أما من حيث العلاقة بين المهارة والقدرة ، فالمهارة أكثر تخصيصا من القدرة  وذلك لأن ” المهارة ” تتمحور حول فعل  جزئي، أي  أداء  تسهل ملاحظته ، لأنها ترتبط بالممارسة والتطبيق، أما القدرة فترتبط بامتداد المعارف والمهارات .

وتتميز القدرة بمجموعة من الخاصيات :

  • كونها عامة لا ترتبط بموضوع معين، كالقدرة على الحفظ التي تشمل كل ما يمكن حفظه ولا تقتصر على حفظ الشعر والأمثال أو القواعد والصيغ…
  • كون تحصيلها واكتسابها يتطلب وقتا طويلا، ولذلك فهي لا ترادف الهدف الإجرائي، بل تتعداه إلى مفهوم الهدف العام، وهذا ما يفيد قابليتها للتطور.
  • كونها قاعدة أساسية وضرورية لحدوث تعلمات أعقد حيث لا يمكن للمتعلم أن يقوم بعمل معين ما لم يتمتع بقدرات أساس كالتحليل والتركيب والنقد .
  • كونها غير قابلة للتقويم بخلاف الكفاية .
  • الأداء أو الإنجازــ Performance :

يعتبر الأداء أوالإنجاز ركنا أساسيا لوجود الكفاية، ويقصد به إنجاز مهام في شكل أنشطة أوسلوكات آنية ومحددة وقابلة للملاحظة والقياس، وعلى مستوى عال من الدقة والوضوح  من أمثلة ذلك : الأنشطة التي تقترح لحل وضعية مشكلة أو مدمجة …

  • الإستعداد ـــ Aptitude :

يقصد بالاستعداد مجموع الصفات الداخلية التي تجعل الفرد قابلا للاستجابة بطريقة معينة وقصدية  و مؤهلا من الناحية السيكولوجية لأداء عمل معين، بناء على مكتسبات سابقة . فهو دافع  داخلي للإنجاز يتأسس على الميل والرغبة … و يرادفه أحيانا في الأدبيات التربوية السيكولوجية  مفهوم الدافعية Motivation .

استنتاج عام :

من خلال دلالات هذه المفاهيم المتداخلة مع مفهوم الكفاية يتضح بأن الكفاية  :

  • ترتبط بالاعتماد الفعال للمعارف والمهارات من أجل إنجاز معين، وتكون نتيجة للخبرة المهنية ، ويستدل على حدوثها من خلال مستوى الأداء المتعلق بها، كما أنها تكون قابلة للملاحظة انطلاقا من سلوكات فعالة ضمن النشاط الذي ترتبط به[1].
  • تحيل على مجموعة من القدرات والمهارات المكتسبة عن طريق استيعاب المعارف الملائمة ، إضافة إلى الخبرات والتجارب التي تمكن الفرد من الإحاطة بمشكل يعرض له ويعمل على حله[2].
  • تتشكل من معارف مفاهيمية وإجرائية منتظمة بكيفية تجعل الفرد حين وجوده في وضعية معينة فاعلا فينجز مهمة من المهام، أو يحل مشكلة من المشاكل[3].
  • تظهر في النهاية كذكاء بشكل عام[4].
  • تمكن الفرد من إدماج وتوظيف ونقل مجموعة من الموارد (استعدادات ، معارف ، خبرات …) في سياق معين لمواجهة مشكلات تصادفه أو لتحقيق عمل معين[5].

وباستجماع هذه التعاريف والتوليف بينها يتم استنتاج أن الكفاية :

  • أشمل من الهدف الإجرائي في صورته السلوكية الميكانيكية، وأشمل من القدرة أيضا لأنها مجموعة من المعارف والمهارات والآداءات.
  • نظام نسقي منسجم،حيث لا ترتبط بمعرفة خاصة لأنها ذات طابع شمولي.
  • يلعب فيها إنجاز المتعلم- الذي يكون قابلا للملاحظة ـ دورا مركزيا.
  • تنظيم لمكتسبات سابقة في إطار خطاطات ، يتحكم فيها الفرد ليوظفها بفعالية توظيفا مبدعا في وضعيات معينة ، بانتقاء المعارف والمهارات والأداءات التي تتناسب مع الموقف الذي يوجد فيه.
  • إنتاج أفعال أو سلوكات قصد حل مشكلة أو التكيف مع وضعية جديدة .
  • ميكانيزمات تعمل على إحداث التعلم وتنظيمه وترسيخه.

وانطلاقا من هذه الاستنتاجات يمكن اعتماد تعريف للكفاية باعتبارها : استعداد الفرد لإدماج وتوظيف مكتسباته السابقة من معلومات ومعارف ومهارات و خبرات و تجارب ( موارد داخلية و خارجية ) ، في بناء جديد قصد حل وضعية-مشكلة أو التكيف مع وضعية طارئة.

يفيد هذا التعريف التوليفي لمفهوم الكفاية ما يلي:

  • الكفاية منظومة مدمجة من المعا رف النظرية والمنهجية والعلمية التي تعتمد بنجاح ، في حل مشكلة قائمة.
  • الكفاية هدف ختامي للإدماج (objectif terminal d’intégration) أي النتيجة المتوقعة في نهاية مرحلة تعليمية ، ومثل ذلك الهدف الختامي المدمج لكافة التعلمات في مستوى دراسي معين أو مرحلة تعليمية محددة، أي مجموع القدرات التي اكتسبها المتعلم بنجاح ، والتي يستطيع توظيفها مدمجة لحل مشكلات قد تعرض لـه مستقبلا خاصة تلك الوضعيات الشبيهة بالوضعيات التي تمرس عليها في برنامج دراسي محدد .

و هو ما يعني أنها تتويج لفترة طويلة  من التعلم  و محطة ختامية لسلك تعليمي أو

مرحلة  تعليمية ، وليست حصيلة بعض الحصص الدراسية . و بيان ذلك أن التفكير

العلمي، مثلا ، كفاية يسهم النشاط العلمي في تحقيقها، لكنه لا يحصل لدى المتعلم إلا بعد

فترة طويلة . ولهذا الاعتبار لا يجب الخلط بين الكفاية والهدف اللهم  إذا كان المقصود

من هذا هدفا ختاميا للإدماج (objectif terminal d’intégration). لأن المسألة

ليست تبديل مفردات بأخرى، بل مسألة تصور عميق أساسه تغيير المقاربة من مقاربة

تجزيئية إلى مقاربة شمولية .

Renald Doron et F. l’arol « dictionnaire de psychologie » Larouse. Paris Montréal 1999

IIIـ أنواع الكفايات .

     يمكن التمييز ، في إطار مقاربة التدريس بالكفايات ، بين صنفين أساسيين : كفايات استراتيجية  عامة و كفايات وظيفية خاصة .

  1. الكفايات الاستراتيجية العامة :

 سميت بهذا الاسم لأنها تمثل ، في مجملها ، الغاية القصوى البعيدة المدى التي تروم الدولة و الوزارة الوصية تحقيقها و تكريسها لدى المتعلم من خلال المنظومة التربوية بصفة عامة . و تنقسم إلى خمسة أنواع هي :

  • الكفايات الاستراتيجية : الكفيلة بجعل المتعلم قادرا على بلورة معرفة صحيحة أو تصور واضح حول ذاته من حيث القدرات و الإمكانات و الطموحات . تصور يسمح له في الوضعيات المتنوعة للحياة بتحقيق التوازن بين رغباته و إرادته ، و يجنبه المواقف الحرجة و الصعبة التي قد تجعله يعيش التوتر . أي تصور يجعله في النهاية إنسانا واقعيا و داخلا في سلام مع ذاته . بل أكثر من ذلك : انسانا واعيا قادرا على ترتيب العلاقة مع غيره بكيفية إيجابية تحكمها القيم الأخلاقية النبيلة من تسامح و تعاطف و تعاون متبادل …و قادرا على تطوير أداءاته و سلوكاته و أفكاره تبعا لتقدم المعارف و المجتمعات .
  • الكفايات التواصلية : الكفيلة بجعل المتعلم قادرا على التواصل بما يقتضيه ذلك من فضائل إنتاج الخطاب و التعبير عن التصورات  و المواقف ،  والإنصات للآخر و تفهم أفكاره و قبولها رغم اختلاف المرجعيات ، و بما يقتضيه كل  هذا من إتقان للغة الوطنية  و لغات أجنبية أخرى تساعد على إنتاج الأشكال الأساسية للخطاب (العلمي ، الديني ، الأدبي ، الفني ..) .
  • الكفايات المنهجية : الكفيلة بجعل المتعلم منهجيا على مستوى التفكير ( التفكير بكيفية سليمة و إنتاج المعاني وعرضها و تقديمها و الدفاع عنها بكيفية منطقية مقنعة ) ، وعلى مستوى العمل ذاتيا ( بتنظيم أوقات العمل و الفراغ و التكوين المستمر ..) ، و مهنيا ( داخل المؤسسة التي ينتمي إليها ) ،  واجتماعيا ( داخل المجتمع ) .
  • الكفايات الثقافية : : الكفيلة بجعل المتعلم قادرا على تنمية رصيده الثقافي و توسيع دائرة معرفته للعالم و الانفتاح على الثقافات الأخرى و ترسيخ الهوية الوطنية و الدينية و القومية ..
  • الكفايات التكنولوجية : الكفيلة بجعل المتعلم قادرا على تطوير أدائه من الناحية العلمية بمواكبة المستجدات على مستوى النتائج التقنية للتقدم العلمي و امتلاك الضروري الذي يحتاجه منها في تخصصه و مهنته بالخصوص ، و اختيار المتوافق مع منظومته الأخلاقية الدينية .
  1. الكفايات الوظيفية الخاصة : سميت بذلك لأنها ترتبط بالعمل  المهني أو الوظيفي للفاعلين التربويين داخل فضاء المؤسسة التعلمية ، و تساهم على مراحل قد تطول أو تقصرـ  إلى جانب الخبرات والتجارب الذاتية للمتعلم ـ في خلق الكفايات الاستراتيجية العامة . و ترتبط بالعملية التعليمية التعلمية التي يباشرها المتعلم في مختلف الأسلاك التعليمية و بجميع المناهج و المواد الدراسية . و يمكن التمييز فيها بين أربعة أنواع هي :
  • الكفايات النوعية : و تسمى أيضا بالكفايات الخاصة لكونها خاصة و مرتبطة بمادة دراسية معينة أو بمجال نوعي أو مهني  محدد .
  • الكفايات المستعرضة : و تسمى أيضا بالكفايات العرضانية لكونها ترتبط بأكثر من مادة دراسية و تنفتح كذلك على خبرات و تجارب المتعلم .
  • الكفايات الأساسية : التي تسمى أيضا بالقاعدية أو الجوهرية لكونها ضرورية لحصول بعض التعلمات و من ثمة حصول الكفايات السالفة الذكر ( أي النوعية و المستعرضة ) .
  • كفايات الإتقان : تعتبر في الحقيقة قيمة مضافة للكفايات السابقة بجميع أنواعها . و تتجلى أساسا في بعض المهارات مثل السرعة أو الدقة أو الجمالية في الانجاز . و بما هي كذلك فهي ليست ضرورية و لا تشكل شرطا لحصول التعلمات و الكفايات السابقة بل إن انعدامها لا يؤدي إلى فشل المتعلم .

IV ـ استراتيجية بناء و تنمية الكفايات .

يعتبر الباحثون التربويون المختصون في مقاربة التدريس بالكفايات ، و على رأسهم Roegiers Xavier   ، بأن أهم الوسائل التعلمية لبناء و تنمية و ترسيخ الكفايات هي  الوضعيات التعلمية التي يميزون فيه بين خمسة أنواع هي :

  1. الوضعية التعلمية الديداكتيكية :

    التي تتيميز بكونها :

  • مرادفة  للنشاط التعلمي الذي يتم التخطيط له و تدبيره في إطار انجاز البرنامج الدراسي بهدف إكساب المتعلم بعض المعارف الجديدة أو تعميق القديم منها قبل أن يوجه إلى وضعيات مشكلة أو مدمجة . [ أمثلة : أنواع المفاعيل ، العمليات الحسابية  الأولية …] .
  • منصبة على محتوى معرفي قيمي ذا صلة بوحدة أو مكون من وحدات أو مكونات المادة المدرسة .
  • عبارة عن نشاط تعلمي تفترض سيرورته حلا واحدا أو مجموعة محددة من الحلول .
  • عبارة عن نشاط تعلمي يتخذ شكل تمرين أو ممارسة عملية على نص [ قراءة ، فهم ، ربط ، فصل ، حفظ …] ، أو إجراء عملية حسابية [ جمع ، طرح ، قسمة …] أو تجربة [ قياس ، ملاحظة …] و ذلك حسب طبيعة المادة المدرسة .
  • عبارة عن نشاط تعلمي يتم إنجازه أو معالجته عبر التغذية الراجعة أساسا في الوقت المخصص للحصة .
  • عبارة عن نشاط تعلمي يتموضع ضمن سيرورة عملية إكساب الموارد للمتعلم و إرسائها استعدادا للوضعية المشكلة أو الوضعية المدمجة .( في أسابيع الإدماج ).

و باختصار : تدل الوضعية التعلمية  الديداكتيكية على ما يتم انجازه مع المتعلمين في الحصص العادية  للاكتساب  و الإرساء قبل التفكير في التقويم المرحلي أو الإجمالي .

  1. الوضعية التعلمية المشكلة :

  • الدلالة : هي نشاط تعلمي يتخلله مشكل ما أو إشكالية معينة توجه إلى المتعلمين و تضعهم في سياق أو حدث غير عادي من أجل إنجاز عمل محدد لم يسبق لهم أن أنجزوه أو تعرضوا أو كانت تعلماتهم أو مكتسباتهم ذات صلة به بشكل مباشر و لا يحيل بالضرورة على مادة واحدة بعينها أو وحدة أو مكون منها في مستوى واحد ، بل يمكن أن ينفتح على أكثر من مادة و على أكثر من مستوى بل على الخبرة الحياتية للمتعلمين .
  • المكونات : تتكون الوضعية المشكلة من عنصرين أساسيين :

ـ السند أو الحامل : و المقصود به هو جميع العناصر المادية و الفكرية المقدمة للمتعلمين و تتجسد في : السياق كإطار أو حدث داخله أو من خلاله تعرض المشكلة على المتعلمين ، و المعلومات التي غالبا ما تتخذ شكل معلومات مساعدة أو مشوشة .

ـ المهمة :  و المقصود بها مجمل التعليمات و التوجيهات و الإرشادات المرفقة مع الوضعية المشكلة من أجل حلها .

  • الأسس : تتمثل في :

ـ الدعامات : و هي مجموع العناصر المادية و الفكرية التي تقدم للمتعلم في سياق يتمتع بالشروط اللازمة ( صور ، رسوم ، نصوص ، أفلام ، خطاطات …) .

ـ المرتقبات : هي المنتجات المنتظرة من المتعلم ذات الصلة بالكفاية المراد تحقيقها في الأخير ( توجد هذه الكفايات في الوثائق الرسمية العامة : الكتاب الأبيض / الميثاق / المخطط الإستعجالي / الدلائل البيداغوجية ) ، و ذات الصلة بالأهداف من الوضعيات التعلمية ( التي تتحدد في المنهاج الدراسي ) .

ـ التوجيهات : هي مختلف التعليمات و الإرشادات و الشروح المستوفية للشروط الضرورية التي يقدمها المدرس كتابة أو شفهيا للمتعلم حول محتويات الوضعية و حول كيفية العمل .

  • الشروط : لكي تكون الوضعية التعلمية وضعية تعلمية مشكلة يجب أن تكون :

ـ واقعية ملموسة و جديدة ذات علاقة مع حياة المتعلمين و وسطهم و مسارهم التعلمي و مستواهم و مسلكهم و تحمل عناصر المفاجأة بالنسبة للمتعلمين و تخلق لديهم عصفا ذهنيا .

ـ  مرتبطة بالمادة الواحدة ( إذا كانت عفوية أ و محدثة ) أو مجموع المواد المدرسة ( إذا كانت وضعية مبنية ) .

ـ معروضة في سياق أو حدث دال بالنسبة المتعلمين خاصة من الناحية السوسيوثقافية .

ـ موجهة بتعليمات تراعى فيها هذه المطالب : المطلب المعرفي و المطلب المنهجي و المطلب القيمي .

  • الوظائف : للوضعية التعلمية المشكلة ثلاث وظائف أساسية هي :

ـ وظيفة عامة : تتمثل في إحداث عصف ذهني أو خلخلة للبنيات المعرفية  للمتعلمين و المساهمة في إحداث التعلم الذاتي و إعادة بناء التعلمات عبر مراجعتها من خلال :

+ دفعهم إلى تعبئة المكتسبات بشكل مدمج ( توظيف الضروري و

المفيد منها ) .

+ تنمية القدرة على الاختيار لديهم ( بين المكتسبات / بين المعلومات

المساعدة و المشوشة ) .

+ تنمية القدرة على الربط بين النظري و العملي في المكتسبات داخل

المادة الواحدة أو أكثر من مادة .

ــ وظيفة تعلمية : رغم كون الوضعية التعلمية المشكلة وضعية لا ديداكتيكية

A-didactique كما يقول Dekettel ، فان لها وظيفة تعلمية حيث يتعلم  المتعلمون

فيها و من خلالها الإدماج و يحدثون فعل التعلم الذاتي و كيفية مراجعة مكتسباتهم

و إعادة بنائها و تنظيمها .

ــ وظيفة تقويمية : الوضعية التعلمية المشكلة نشاط تقويمي بالنسبة للمدرس

و بالنسبة للمتعلم معا . حيث تساعد المدرس على التأكد من مدى نجاعة الأنشطة  و

الوضعيات الديداكتيكية الجزئية التي ينجزها مع المتعلمين و تشخيص مستواهم و

رصد الفروق بينهم و مدى نجاعة الأنماط التبليغية البيداغوجية  ، وتساعد المتعلم

على التحقق من مدى فهمه واستيعابه للموارد و مدى تمتعه بالقدرة المنهجية في

التفكير والتعبير و الإنجاز ، و كذلك من مدى تحليه بالقيم النبيلة في الموقف الذي

يتخذه من المشكل الذي تعرضه الوضعية .

  3.الوضعية التعلمية المدمجة : تتميز بكونها :

  • تتمتع مثل الوضعية المشكلة بنفس المكونات : السند و المهمة .
  • تتمتع مثل الوضعية المشكلة بنفس المطالب : مطلب المعرفة ، مطلب القيم ، مطلب المنهجية في الانجاز.
  • تتمتع مثل الوضعية المشكلة بنفس الأسس : الدعامات و المرتقبات و التوجيهات ( مع الاختلاف في المحتوى) .
  • تكون دائما وضعية مبنية عكس الوضعية المشكلة التي قد تكون أيضا عفوية أو مثارة .
  • تكون توجيهاتها ثلاثة على الأغلب ، و يراعى فيها التدرج من حيث السهولة و الصعوبة .
  • تقتضي إدماجا كليا للموارد عكس الوضعية المشكلة التي تقتضي إدماجا جزئيا فقط .
  • تتمتع بنفس وظائف الوضعية التعلمية المشكلة ، أي إحداث فعل التعلم و التقويم ، غير أن التقويم الكلي يمثل وظيفتها على القصد الأول ، لأن الغرض منها يكون دائما هو التأكد من مدى تحقق الهدف النهائي للإدماج أي الكفاية .
  • يكون زمنها التربوي محددا من قبل الوزارة المعنية بشأن التربية و التعليم ( أسابيع الإدماج ) .

يتضح من خلال كل ما سبق ، كيف أن أهم الوسائل التعلمية الديداكتيكية التي تساعد على بناء و تنمية و تطوير و ترسيخ الكفايات لدى المتعلمين هو الوضعيات التعلمية الثلاث السابقة الذكر . لكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن  هناك وضعيتين أخريين لا تقلان أهمية في هذا الإطار هما : الوضعية التعلمية للتقويم و الوضعية التعلمية للدعم و المعالجة [ انظر مجزوءة : التقويم ] . كما تجدر الإشارة كذلك إلى أن العمل في جميع هذه الوضعيات التعلمية و بواسطتها و من خلالها لا يستقيم إلا بأنماط بيداغوجية متنوعة يمكن التمييز فيها بين ما درج الباحثون التربويون على تسميته ب : بيداغوجيا حل المشكلات ، بيداغوجيا الإدماج ، بيداغوجيا الخطأ ، بيداغوجيا اللعب ، بيداغوجيا التعاقد ، بيداغوجيا المشروع ، البيداغوجيا الفارقية ، بيداغوجيا دينامية الجماعة ، بيداغوجيا الدعم ،  بيداغوجيا التحكم و النجاح ، بيداغوجيا الإبداع ، بيداغوجيا المداخل المتعددة ، البيداغوجية التنويعية ….

فما دلالات و معاني هذه البيداغوجيات إذن ؟ و ما هي الدواعي الأساسية للعمل بكل واحدة منها ؟ و ما هي أهم الخطوات و المراحل التي تطبق فيها ؟ و ماهي أهم الشروط التي يجب مراعاتها فيها ؟ و متى يجب اعتمادها ؟ و ما حدود هذا الاعتماد في واقع القسم المغربي ؟

[1] – André Guillet « Développer les compétences ». E.S.F éditeurs Paris 2ème édition p.13

[2] – Renald Legendre : Dictionnaire actuel de l’éducation « Paris » Montréal 1998

[3]  – P Guillet « Construire la formation : outils pour les enseignants et les formateurs » Editions  E.S.F

[4] – Jérôme S. Bruner « Le développement de l’enfant : savoir-faire avoir –dire » Textes traduits et présentés par Michel  delean 2eme édition P.U.F.  France 1991 P.255.

[5] – G.Le Boterf in x avier. R « Une pédagogie de l’intégration 2eme édition  De . Boeck in  Université.2001 P .66.

لا تبخل علينا بمشاركة الموضوع على مواقع التواصل .



قد تهمك هذه المواضيع :

اترك تعليقاً